الشيخ محمد الصادقي
190
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وقد تعني التوبة هنا - والاستجابة فيما تعني - توبة من تقوّل عليه أنه افترى آية القربى على اللَّه كذبا واستجابته « 1 » . وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 27 ) . ولكن : « يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً » ( 17 : ) 30 ) ف « إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى . أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى » ( 96 : 7 ) . فلأنه تعالى بعباده خبير ما هي طبيعتهم ، وبصير إلى ما تصير حالتهم لو بسط في رزقهم ككل ، لذلك جرت سنته على أن ينزل من رزقه لهم بقدر : كميّة معيّنة معنيّة ، وهندسة خاصة مقضية ، من سعة وقدر وعوان بين ذلك . فغزارة الحياة الأخرى للمؤمنين أن رزقهم كما يشتهون ولدي اللَّه مزيد
--> ( 1 ) . نور الثقلين في المجمع وذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره حدثني عثمان بن سعيد بن عمير عن سعيد بن جبير عن عبد اللَّه بن عباس ان رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) حين قدم المدينة واستحكم الإسلام قالت الأنصار فيما بينهم : نأتي رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فنقول له ان تعرك أمور فهذه أموالنا تحكم فيها غير حرج ولا محظور عليك فأتوه في ذلك فنزلت « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » فقرأها عليهم وقال : تودون قرابتي من بعدي فخرجوا من عنده مسلمين لقوله فقال المنافقون : ان هذا شيء افتراه في مجلسه أراد ان يذللنا لقرابته من بعده فنزلت « أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً » فأرسل إليهم فتلاها عليهم فبكوا واشتد عليهم فأنزل اللَّه « وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ » الآية فأرسل في اثرهم فبشرهم وقال : ويستجيب الذين آمنوا - وهم الذين سلموا لقوله .